السيد علي الطباطبائي

54

رياض المسائل

وإنكار بعض المتأخرين ( 1 ) للثاني - بناء على عدم الدليل على كونها عقدا ، مع مخالفته الإجماع في الظاهر - مضعف ، بدلالة ثمرته من جواز التصرف المطلق أو المعين المشترط على ذلك ، بناء على مخالفتها بقسميها - سيما الثاني - الأصل ، لحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه . فيقتصر فيها على القدر المتيقن ، وهو ما دل عليها صريحا من الجانبين ، كما نبه عليه في التذكرة ( 2 ) . وعليه يصح إطلاق العقد عليه . وأما الاكتفاء فيها بمجرد القرائن الدالة عليها أو الألفاظ الغير الصريحة فيها فلا دليل عليه . وعلى فرض وجوده - كما يدعى من ظاهر النصوص مع عدم دلالتها عليه أصلا - فلا ريب في مغايرة هذا المعنى للأول أيضا ، لحصول الأول بامتزاج المالين قهرا من دون رضا المتشاركين ، وهو غير الامتزاج مع الرضا به وبالتصرف في المالين مطلقا ، أو مقيدا على حسب ما يشترطانه . فإنكاره رأسا فاسد جدا . ولا ينافي التغاير دخول الثاني في الأول دخول الخاص في العام ، وأنه من أفراده ، لمغايرتهما في الجملة قطعا ، وهو كاف في أفراد الخاص عن العام في الإطلاق . ثم إنها بالمعنى الأول قد تكون في عين ، وهو ظاهر ، ومنفعة ، كدار استأجرها أو عبد أوصى بخدمته لهما ، وحق كشفعة وخيار ورهن . وسببها قد يكون إرثا وعقدا ، وهما يجريان في الثلاثة ، فتحصل بإرثهما مالا أو منفعة دار مثلا استأجرها مورثهم أو حق شفعة أو خيار ، وبشرائهما دارا

--> ( 1 ) قال السيد العاملي : إن أراد ب‍ " بعض المتأخرين " مولانا المقدس الأردبيلي فقد عرفت أنه لم ينكر ذلك رأسا ، راجع مفتاح الكرامة 7 : 389 ، مجمع الفائدة 10 : 189 . ( 2 ) التذكرة 2 : 224 ، س 38 .